محمد داوود قيصري رومي

489

شرح فصوص الحكم

الأنوار في القلوب وازدياد النورية إلى أن ينكشف لهم الحق مرة أخرى في الصورة المحمدية ، وتحصل المجازات في الأعمال : ( إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) . ثم ينتهى إلى ظلمة الليل ( 46 ) هكذا إلى غير النهاية . فيلزم منه أن يكون أكمل الأولياء مقاما وأرفعهم كشفا وحالا ، بل والد الأولياء تماما من كان في آخر الدور الإنساني ، لأن المراد بآخر مولود خاتم الولاية المطلقة كما مر . ولذلك قال : ( وهو حامل أسراره ) . ثم نسب إلى شيث ، عليه السلام ، بأنه أول من قال بالتناسخ . وسبب هذا القول ما رأى في شرح الإشراق إن آغاثاذيمون هو ( شيث ) . وذكر هناك في بيان المعاد ، أن آغاثاذيمون وجماعة من الحكماء المتقدمين ذهبوا إلى التناسخ . وفيه نظر . لأنه كان من جملة شيوخ أفلاطون ، وكان في زمان إسكندر ، وكما ذكر في التواريخ ، وكان أرسطو أستاذا له تلميذا لأفلاطون . وبينه وبين شيث ( ع ) قريب بأربعة آلاف سنة أو أكثر ، إذ كان بعد الطوفان بمدة متطاولة . ويلزم مما قيل أن يكون قبل نوح ( ع ) لأنه ابن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن شيث ( ع ) . فهو ظن من شارح الإشراق ، كما ظن أن هرمس الحكيم هو إدريس المسمى بهرمس أيضا ، للاشتراك في الاسم ، بل كان مسمى بهرمس الهرامسة ، إذ كان جماعة من الحكماء مسمى بهرمس . وما جاء في كلام أولياء مما يشبه التناسخ ، إنما هو بحكم أحدية الحقيقة وسريانها في صور مختلفة ، كسريان المعنى الكلى في صور جزئياته ، وظهور هوية الحق في مظاهر أسمائه وصفاته ، لذلك نفوا التناسخ حين صدر منهم مثل هذا الكلام ، كما قال الشيخ العارف المحقق ، ابن الفارض ، قدس الله روحه :

--> ( 46 ) - لعل قوله : ( ثم ينتهى . . . ) عطف على قوله : ( بظهور آدم آخر ) . ومراده من ( آدم آخر ) ، آدم آخر في عالم الملك ، أي ، بطلوع صبح يوم القيامة يظهر آدم آخر في الملك . ( ثم ينتهى إلى ظلمة الليل ) أي ، الاحتجاب التام في آخر الدورة بظهور تلك الحيوانات في صور الأناسي ، أو بظهور آدم آخر في السلسلة النزولية بعد عروج آدم الآن في السلسلة الصعودية ، ثم ينتهى ذلك الإنسان من بدو السلسلة إلى ختمها الذي هو عالم المادة التي هي كمال الظلمة . ( الإمام الخميني مد ظله )